ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

340

معاني القرآن وإعرابه

وقوله تعالى : ( أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ( 63 ) ( أَتَّخَذْنَاهُمْ ) يقرأ بقطع الألفِ وفتحها على مَعْنَى الاستفهام ( 1 ) ومن وصلها كان على معنى . إنا اتخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا ، ويقرأ ( سِخْرِيًّا ) و ( سُخْرِيًّا ) - بالكَسْر والضمِ . والمعنى واحد ، . وقَدْ قَال قَوْمٌ : إن ما كان من التسخير فهو مضموم الأول . وما كان من الهزؤ فهو مكسور الأول . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) أي إن وَصْفَنَا الذي وصفناه عَنْهُم لَحَق ( 2 ) ثم بين ما هو فقال : هو تخاصم أهل النار ، وهذا كله على معنى إذا كان يومُ القيامة قال أهل النار كذا وكذلك كلُّ شيء في القرآن مما يحكي عن أهل الجنة والنار . * * * ْ ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) أي قل إنك تنذر ، وإنك تدعو إلى توحيد اللَّه . وَلَوْ قُرِئَتْ : ( إِلَّا اللَّهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ ) - بالنصب - لجَازَتْ ولكنهُ لَم يقْرأ بها ، فَلَا تقرأن بها . ومن نصب فعلى الاستثناء ، ومن رفع فعلى معنى ما إله إلا اللَّهُ . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) أي قل النبأ الَّذِي أنبأتكم به عن اللَّه - عزَّ وجلَّ - نبأ عَظِيم ، والذي أنبأتكمْ به دليل على نُبُوتي . يعني ما أنبأكم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من قصة آدم وإبليس ، فإن ذلك لا يعلم إلا بقراءة الكُتُبِ أو بِوَحْي من اللَّه ، وقد علم الذين خاطبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يقرأ كتاباً ولا خطه بيمينهِ ولا كان رَيْبٌ فيما يخبر به أنه وحيٌ ثم بيَّنَ ذلك فقال : * * * ( مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 )